أحمد الفاروقي السرهندي

47

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

المكتوب الثامن عشر إلى الشّيخ جمال الدين النّاكورىّ في بيان نصيب علماء الظّاهر ونصيب العلماء الرّاسخين ونصيب الصّوفيّة وجواب التماسه الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى " العلماء ورثة الأنبياء " كاف في مدحة العلماء وعلم الوراثة هو علم الشّريعة ؛ فإنّه هو الذي بقي من الأنبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات . ولعلم الشّريعة صورة وحقيقة : وصورته : هي نصيب علماء الظّاهر - شكر اللّه تعالى سعيهم - وهي الّتي تتعلّق بمحكمات الكتاب والسّنّة . وحقيقته : هي نصيب العلماء الرّاسخين - رضي اللّه تعالى عنهم - وهي الّتي تتعلّق بمتشابهات الكتاب والسّنّة والمحكمات وان كنّ امّ الكتاب ولكن ثمراته ونتائجه المتشابهات الّتى هنّ مقاصد الكتاب وليست الامّهات سوى أن تكون وسائل لحصول النّتائج فكان لبّ الكتاب المتشابهات والمحكمات قشر ذلك اللّبّ والمتشابهات هي الّتي تبيّن الأصل بالرّمز والإشارة وتكشف عن وجه حقيقة تلك المعاملة . والعلماء الرّاسخون جمعوا بين القشر واللّبّ وحازوا مجموع صورة الشّريعة وحقيقتها والكبراء تصوّروا الشّريعة كشخص يكون قشره ولبّه من صورة الشّريعة وحقيقتها ووجدوا علم أحكام الشّرائع صورة الشّريعة وعلم الحقائق والاسرار حقيقة الشّريعة وصارت طائفة مفتونة بصورة الشّريعة وأنكروا حقيقتها ولم يعرفوا لأنفسهم شيخا ومقتدى به غير الهداية والبزدويّ وطائفة أخرى وإن حصلت لهم علاقة بتلك الحقيقة ولكنّهم لمّا لم يعرفوها حقيقة الشّريعة بل زعموا الشّريعة مقصورة على الصّورة وظنّوها قشرا فقط وتصوّروا اللّبّ وراءها : فلا جرم لم يدركوا حقيقة تلك الحقيقة ولم ينالوا نصيبا من المتشابهات والعلماء الرّاسخون هم الوارثون في الحقيقة جعلنا اللّه سبحانه وإيّاكم من محبّيهم ومقتفي آثارهم . ثمّ إنّ أخي الشّيخ ميان نور محمّد أظهر من جانبكم بأنّكم قلتم : إنّ لنا إجازات من مشائخ السّلاسل الاخر ونريد من جانب النّقشبنديّة أيضا إجازة . ( أيّها المخدوم المكرّم ) إنّ المشيخة والمريديّة في الطّريقة « 1 » النّقشبنديّة العليّة بتعليم الطّريقة وتعلّمها لا بالكلاه والشّجرة كما هو متعارف في سلاسل أخر وطريق هؤلاء الأكابر صحبة وتربيتهم انعكاسيّة فلا جرم اندرجت في بدايتهم نهاية الآخرين وصار طريقهم أقرب الطّرق ونظرهم شفاء الأمراض القلبيّة وتوجّههم دافع العلل المعنويّة . ( شعر ) ما أحسن النّقشبنديّين سيرتهم * * * * يمشون بالرّكب مخفيّين للحرم والمرجوّ مسامحتكم [ ع ] والعذر عند كرام النّاس مقبول * والسّلام .

--> ( 1 ) الطريقة : هي السيرة المختصة بالسالكين إلى اللّه من قطع المنازل والترقي في المقامات . انظر : الكاشاني : معجم اصطلاحات الصوفية : 85